محمد علي الحسن

158

المنار في علوم القرآن

صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ 128 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التوبة : 128 - 129 ] . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر « 1 » . كيفية جمع زيد للقرآن ( في عهد أبي بكر ) : يقول زيد نفسه فيما رواه البخاري : ( فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ) وهذا يفيد أن طريقة الجمع تعتمد على أمرين : 1 - ما كان محفوظا في صدور الصحابة رضوان اللّه عليهم . 2 - ما كان مكتوبا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يقبل المكتوب إلّا بشهادة عدلين . روى ابن أبي داود - في كتاب المصاحف - من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : ( قام عمر ، فقال من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن فليأت به ) « 2 » ، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبي بكر في الورق « 3 » ، فكان أبو بكر رضي اللّه عنه أول من جمع القرآن في المصحف ) . وكان زيد - رضي اللّه عنه - لا يقبل شيئا مكتوبا حتى يشهد عدلان على أن المكتوب كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر ذلك صاحب الفتح حيث قال : ( وعند ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري . كتاب فضائل القرآن . باب جمع القرآن ح ( 4986 ) . ( 2 ) رجاله ثقات مع انقطاعه والحديثان في فتح الباري 9 / 11 . ( 3 ) في المصباح يعني بالورق في الأزمان المتقدمة الجلود الرقاق التي يكتب عليها .